السيد محمد باقر الصدر

310

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الذي يستتبع وجوده وجود ( ب ) استتباعاً ضرورياً ، يكون عدمه مستتبعاً لعدم ذلك الشيء استتباعاً ضرورياً أيضاً . فالسببيّة العدمية عند التجريبيين مجرّد اقتران مطّرد بين عدمين صدفة ، وعند العقليين علاقة ضرورة بين عدم مفهوم وعدم مفهوم آخر . والسببيّة العدمية بالمفهوم العقلي تعني : استحالة الصدفة المطلقة ، أي أنّ وجود الشيء مع عدم وجود سببه ( أي مع عدم وجود ما يكون مستتبعاً لوجوده استتباعاً ضرورياً ) مستحيل ؛ لأنّ عدم السبب سبب لعدم الشيء ، فلا يمكن أن يكون العدم الأوّل ثابتاً دون الثاني . فاستحالة الصدفة المطلقة متضمّنة في السببيّة العدميّة بالمفهوم العقلي ، وأمّا السببيّة الوجوديّة بالمفهوم العقلي فلا تتضمّن استحالة الصدفة المطلقة ؛ لأنّ مجرّد أنّ ( أ ) يرتبط به ( ب ) ارتباطاً يجعل وجود ( ب ) ضرورياً عند وجود ( أ ) لا ينفي إمكان وجود ( ب ) بدون سبب . كما نعرف في هذا الضوء أنّ السببيّة الوجوديّة بالمفهوم التجريبي تناقض السببيّة العدميّة بالمفهوم العقلي ؛ لأنّها تفترض أنّ الأشياء التي يقترن بها ( ب ) أو يتعقّبها دائماً قد اقترن بها ( ب ) أو تعقّبها على سبيل الصدفة دون أيّ استتباع ضروري ، وهذا يعني إمكان الصدفة المطلقة ، بينما تتضمّن السببيّة العدميّة بالمفهوم العقلي استحالة الصدفة المطلقة . ونستخلص من ذلك ما يلي : أوّلًا : أنّ السببيّة الوجوديّة بالمفهوم العقلي لا تنفي إمكان الصدفة المطلقة . ثانياً : إنّ السببيّة الوجوديّة بالمفهوم التجريبي تساوي الصدفة المطلقة المتمثّلة في اقتران وجود شيء بوجود شيء آخر دون أيّ ضرورة . ثالثاً : إنّ السببيّة العدميّة بالمفهوم العقلي تساوي استحالة الصدفة المطلقة .